القاضي عبد الجبار الهمذاني
136
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لم يجب على غير المكلف ، لم يجز أن يقال في ترك أنه يقبح منه إذا كان ماله يقبح هو أنه ترك « 1 » للواجبات . وبعد : فإن أكثر ما يلزم في هذا الباب أن يفصل بين المكلف وبين غيره فيما سألت عنه كما يفصل بينهما في الاستصلاح ، متى كان ما يفعله غير المكلف يعود إليه بنفع ، وتركه يعود عليه بضرر . وذلك لا يؤثر فيما يزيد نصرته من أن القديم تعالى لا يجوز أن يفعل ما يعلم أن المكلف يفسد عنده باختيار الكفر والمعاصي . وقد ذكر شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، أنه لا يعتمد في أنه تعالى لا يكلّف بفعل ما يكفر عنده المكلّف على ما حكى عن أبي على ، رحمه اللّه ، من أنه لو فعله لدل على أنه يريد فساده وكفره من قبل أن ذلك لا يدل على إرادة ذلك ؛ إذ لو دل على ذلك في فعله تعالى ، لدل في الشاهد ؛ فكان يجب إذا أمر الوالد ولده بالتعلم - ثم علم أو غلب في ظنه أنه يترك التعلم إن حفظ ماله ، وإن ضيعه يتعلم - أن يدل حفظه لماله وذكره على أنه مريد لترك العلم منه . ولو دل ذلك على أنه يريد فساده للزمه تضييع ماله أو بذله أو تخريب داره لكي يتحرر من هذه الإرادة القبيحة . قال رحمه اللّه : وكان يجب إذا علم أحد أو غلب في ظنه أنه متى أنكر القبيح على غيره يتعمد ضربه وشتمه ، ولولا إنكاره لم يتعمد ذلك / فيكون مفسدة ( ) « 2 » وذلك يوجب قبح إنكاره ، لأنه لا يتم إلا بإرادة القبيح . واعلم أن الّذي قدّمناه من الدلالة لا يفتقر إلى ذكر هذه الطريقة ؛ لأنا قد بينا أولا أن فعل المكلف لما يعلم أنه يختار المكلف عنده العدول عن طريقة الطاعة إلى الكفر والمعصية إلا استفسادا ، وبينا أن من الاستفساد أن يكون قبيحا
--> ( 1 ) في الأصل تروك . ( 2 ) مطموس .